ابن الأثير
291
الكامل في التاريخ
كانوا يعتقدون ذلك فيه ، وظهر ذلك عنهم ، وطلبوا أيّام وزارة ابن مقلة للمقتدر باللَّه ، فلم يوجدوا . فلمّا كان في شوّال سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ظهر الشلمغانيّ ، فقبض عليه الوزير ابن مقلة وسجنه ، وكبس داره فوجد فيها رقاعا وكتبا ممّن يدّعي عليه أنّه على مذهبه ، يخاطبونه بما لا يخاطب به البشر بعضهم بعضا ، وفيها خطّ الحسين بن القاسم ، فعرضت الخطوط فعرفها الناس ، وعرضت على « 1 » الشلمغانيّ فأقرّ أنّها خطوطهم ، وأنكر مذهبه ، وأظهر الإسلام ، وتبرّأ ممّا يقال فيه ، وأخذ ابن أبي عون ، وابن عبدوس معه ، وأحضرا [ 1 ] معه عند الخليفة ، وأمرا بصفعه فامتنعا ، فلمّا أكرها مدّ ابن عبدوس يده وصفعه ، وأمّا ابن أبي عون فإنّه مدّ يده إلى لحيته ورأسه ، فارتعدت يده ، فقبّل لحية الشلمغانيّ ورأسه ، ثم قال : إلهي ، وسيدي ، ورازقي ، فقال له الراضي : قد زعمت أنّك لا تدّعي الإلهيّة ، فما هذا ؟ فقال : وما عليّ من قول ابن أبي عون واللَّه يعلم أنّني ما [ 2 ] قلت له إنّني إله قطّ ! فقال ابن عبدوس : إنّه لم يدّع الإلهيّة [ 3 ] وإنّما ادّعى أنّه الباب إلى الإمام المنتظر ، مكان ابن روح ، وكنت أظنّ أنّه يقول ذلك تقيّة « 2 » ، ثم أحضروا عدّة مرّات ، ومعهم الفقهاء ، والقضاة ، والكتّاب ، والقوّاد ، وفي آخر الأيّام أفتى الفقهاء بإباحة دمه ، فصلب ابن الشلمغانيّ ، وابن أبي عون ، في
--> [ 1 ] وأحضروا . [ 2 ] لا . [ 3 ] الاهية . ( 1 ) . ابن . dda . Bte . P . C ( 2 ) تقيه ddoC